الشيخ الأنصاري
341
مطارح الأنظار ( ط . ج )
العقلاء بكافّتهم مطبقون على أنّ الإتيان بواجب واحد يتوقّف على مقدّمات عديدة ولو بلغ ما بلغت إطاعة واحدة وامتثال واحد ، والتارك لواجب واحد وإن تعدّدت مقدّماته لم يعص إلّا معصية واحدة ، ولا يترتّب على إطاعة واحدة أو معصية واحدة إلّا جزاء واحد . ولا فرق في ذلك في نظر العقل بين أن يكون المقدّمة ملحوظة في نفسها في ضمن خطاب أصليّ وبين أن لا يكون مدلولا عليها إلّا بخطاب تبعيّ ، إذ تأثير الملاحظة التفصيليّة والتعبير عن مطلوبيّتها بعبارة مستقلّة فيما نحن بصدده غير معقول ، فإنّ مناط استحقاق الثواب والعقاب متعدّد بتعدّد « 1 » الإطاعة والعصيان ، والمفروض أنّهما متّحدان حينئذ أيضا . والقول بأنّ ذلك يوجب التعدّد فاسد جدّا ، كيف ! وذلك تفصيل في نفس الأمر بالنسبة إلى سائر المقدّمات على القول بوجوبها ، كما ستعرف . نعم ، يبقى في المقام نكتة التصريح بالبعض دون الآخر . والخطب فيه من أسهل الخطوب ، كما هو ظاهر . وأمّا التفرقة بين الثواب والعقاب فلعلّه ممّا لا يرجع إلى طائل بالنظر إلى حكم العقل ، لما عرفت من إمكان المناقشة في استحقاق الثواب على فعل الطاعات النفسيّة ، فكيف يقال باستحقاق الثواب في الغيري دون العقاب ؟ وأمّا النقل فغاية ما يمكن الاستناد إليه أمران : أحدهما : الآيات الدالّة على ترتّب الثواب والعقاب بوجوب « 2 » الإطاعة والعصيان ، الشاملين بعمومها لجميع المطلوبات الشرعيّة غيريّا كان أو نفسيّا ،
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : تعدّده على تعدّد . ( 2 ) كذا ، والمناسب بدل « وجوب الإطاعة » : على الإطاعة .